العلاقة الحميمة وأوهام المجتمع!


الست مفيدة
مشاركة
العلاقة الحميمة وأوهام المجتمع! 13659210

هل نعلم كيف يمكننا أن نستمتع بعلاقتنا الحميمة؟ وهل يجب أن تكون الممارسة محسوبة، وتتّبع إرشادات ومقاييس معينة، أم أن الفطرة هي ما تحكم الجنس؟ وهل.. وهل.. وهل.. أسئلة كثيرة بدأت تطفو على السطح في كثير من المجتمعات العربية، وحتى تلك التي تعتبر محافظة، كلها تدور في إطار البحث عن أفضل الطرق؛ للاستمتاع بالعلاقة الجنسية الحلال.

مثل هذه الأسئلة كانت تسبب الكثير من المشكلات، وقد تنهي العلاقة الزوجية، بغض النظر عن وجود أطراف كثيرة متضررة، وحماية بعض أفراد المجتمع (وهم قلة) من الوقوع في الرذيلة؛ بحثاً عن الإشباع والرضا الجنسي، والذي يمكن تحقيقه ضمن إطار محترم ومقبول دينياً ومجتمعياً، إذا عرفنا كيف نواجه مخاوفنا من الفرضيات غير المقبولة فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية.

الحالة:
الرسالة التالية وصلتني من الآنسة التي رمزت لنفسها باسم «الباحثة عن الحقيقة»، تقول: أنا شابة متعلمة، ومُقبلة على الزواج من إنسان أحبه، وأتمنى أن أسعده ويسعدني هو أيضاً، فأنا -والحمد لله- لا أعاني من أي مشكلات أو أمور تستوجب البحث عن مساعدة، وكل ما في الأمر أنني أرغب في الحصول على إجابة علمية وبسيطة لسؤالي؛ حول كيف أستطيع أن أستمتع بالعلاقة الجنسية مع زوجي؟ وأيضاً كيف يمكن أن نحقق الرضا والراحة الحميمة دون أن نضطر إلى الاستعانة بالأفلام الخليعة، أو حتى الاستعانة بالأصدقاء؛ لإعطائنا إرشادات لا نعرف مدى ملاءمتها لما نبحث عنه؟ لذا قررت أنا وزوجي أن نطلب منكم إعطاءنا الإجابة، ولكم جزيل الشكر.

الإجابة:
شكراً أختي الفاضلة على هذه الثقة في كل ما نناقشه من موضوعات حميمة. وحقيقة هذه أقصر رسالة تصلني، على الرغم من أنها تحمل في داخلها سؤالاً كبيراً يحتاج إلى عدة حلقات للإجابة عنه، وسأحاول أن أركز على ما يميز هذه الصفحة؛ وهو مناقشة الأمور المتعلقة بالناحية الجنسية والعلاقة الحميمة بين المقبلين على الزواج:

1- العلاقة الجنسية لا تقتصر على الجماع فقط، وإنما تشمل النواحي العاطفية، والاهتمام، والرعاية، والمشاركة النفسية بين الطرفين.

2- من الأمور المهمة أيضاً التي تركز عليها برامج الثقافة الجنسية نشر الوعي بأهمية الاهتمام بجوانب النظافة الشخصية للفرد (الرجل والمرأة على حد سواء)، فكم من حالات الطلاق تمت نتيجة عدم قدرة أحد الزوجين على البوح للطرف الآخر برأيه في نظافته الشخصية، سواء في جسده أو لبسه، والأهم بالتأكيد نظافة المنطقة الحساسة عند الطرفين.

3- نجد في كثير من المجتمعات الإنسانية معتقدات تؤثر سلباً على قدرة المرأة في التعبير عن المتعة في العلاقة الجنسية، وقد تجعل الزوجة تكبت مشاعرها وتعمل فقط لمتعة الزوج، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث الكثير من الاضطرابات ذات المنشأ النفسي، أو الاضطرابات المتعلقة بالعلاقة الحميمة.

4- العاطفة (الحب) والجنس وجهان لعملة واحدة؛ اسمها «الرضا الزواجي»، فلا يغني أحدهما عن الآخر، ونقصد بالحب هنا المشاعر الإيجابية والمودة والاحترام المتبادل بين الزوجين، وليس فقط الوله والانشغال القلبي. فمن المهم لإنجاح العلاقة الزوجية وجود القدرة على تبادل الشعور الإيجابي والمشاركة العاطفية بين الزوجين، وهو أمر ليس صعباً أو مستحيلاً كما يعتقد البعض.

5- الحوار اللفظي والقدرة على التعبير عن «الرغبات الحميمة» أثناء الجماع يجب أن يكون متبادلاً بين الزوجين، دون إساءة أو إهانة لمشاعر الطرف الآخر، مثلما يحدث في بعض الحالات؛ حين يعبّر الزوج (أو الزوجة) عن الاستياء من ضعف القدرة الجنسية للطرف الآخر، دون مناقشة إمكانيات الحل أو العلاج للمشكلة.

6- تدريب المرأة على الثقة بالنفس، وخاصة فيما يتعلق بشكلها الخارجي، وهو من الأمور التي تغيب دائماً عن ذهن بعض الزوجات أو المقبلات على الزواج، ويكون القلق الدائم من احتمال رفض الزوج لشكل جسمها، الأمر الذي لا يشجعها على التصرف بحرية وراحة أثناء العلاقة الحميمة، وقد يكون أحد الأسباب لرفضها إتمام العملية الجنسية بتناغم مع الزوج. والأمر الذي أود أن أوجّه الانتباه له هو أن الزوج قد لا يخطر على باله مطلقاً أي أمر يتعلق بشكل الجسد، وإنما الأمر المهم لديه هو قدرة الزوجة على التفاعل والتناغم الجنسي أثناء الجماع.

7- يجب على الزوجين أن يتحدثا عن الأمور التي تُزيد من الإثارة والرغبة لديهما، بما فيها «فانتازيا الخيال الجنسي»، ويتجاوبا معاً في تحقيق أحلامهما الجنسية الحلال، بعيداً عن فرض أحدهما ما يريده على الشريك، فالعملية الجنسية ليست سباقاً تنافسياً بين اثنين، وإنما هي عملية تكميلية تفاعلية بين الشريكين.

8- يعشق الكثير من الرجال أن تبادر الزوجة بالنشاط الحميم، ويعتبرونه أمراً حيوياً لإبعاد النمط الروتيني عن العلاقة الجنسية، الأمر الذي يستوجب على الزوجة أن تتدرب على المشاركة الإيجابية في بدء هذه العلاقة الحميمة.

نصيحة:
العلاقة الحميمة شراكة مقدسة بين الزوج والزوجة، وليست حكراً على أحدهما دون الآخر، فمن أبسط حقوق الزوجة أن تستمتع، وتشارك إيجابياً في هذه العلاقة، بعيداً عن المفروض... والعيب... فكم من علاقة زوجية انتهت بأبغض الحلال؛ نتيجة أوهام فرضها المجتمع على المرأة في تفاعلها الجنسي الحلال مع زوجها.


نتشرف بزيارتكم في منتدنا ومدونة الطبخ الأحترافي علي جوجل( طبخ الست مفيدة )
وشاهدوا احلي وصفات ونصائح الدبير المنزلي والعناية والجمال علي
قناة الست مفيدة علي اليوتيوب وكون اول المشتركين بالقناة ودوس علي الجرس يصلكم
اشعارات القناة
مع السلامة