حكم إجهاض الجنين قبل الأربعين لكون الأم مصابة بالقصور الكلوي


مشاركة
حكم إجهاض الجنين قبل الأربعين لكون الأم مصابة

بالقصور الكلوي


سؤالي يخص الإجهاض قبل أربعين يوما من التلقيح عند امرأة مصابة بقصور كلوي مزمن ، مع العلم أنها حملت من قبل مرتين ، والولدان بصحة جيدة ، ولكن هذين الحملين أديا إلى تدهور في قصورها الكلوي، فهل يجوز إسقاط هذا الجنين الثالث ؛ لأنه حسب الأطباء سيزداد هذا القصور ، وقد تحتاج إلى غسيل كلوي ، أو تصفية الدم لمتابعة الحمل ، وكذلك بعد الإنجاب ؟ فهل الوصول إلى الغسيل الكلوي عند هذه المرأة يعد عذرا شرعيا لإسقاط الجنين ؟


الحمد لله
ذهب جماعة من الحنفية والشافعية ، وهو المذهب عند الحنابلة :
إلى جواز إسقاط الجنين قبل الأربعين.
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (3/401) :

" وهل يباح الإسقاط بعد الحبل ؟
يباح ، ما لم يتخلق شيء منه .
ثم في غير موضعٍ قالوا :
ولا يكون ذلك [أي: التخلق] إلا بعد مائة وعشرين يوما ،
وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح ؛ وإلا فهو غلط ،
_لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة " انتهى .


وقال الرملي في "نهاية المحتاج" (8/443) :
"الراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا، وجوازه قبله".

وفي "حاشية قليوبي" (4/160) :
" نعم، يجوز إلقاؤه ، ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه ، خلافا للغزالي " .
وقال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (1/ 157):
" وقد صرَّح أصحابنا بأنَّه إذا صار الولدُ علقةً ، لم يجز للمرأة إسقاطُه ؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ ،

بخلاف النُّطفة ، فإنَّها لم تنعقد بعدُ ، وقد لا تنعقدُ ولداً " انتهى .
ومن الفقهاء من قيد الجواز بالعذر ، وينظر :
"الموسوعة الفقهية الكويتية" (2/57).
وهذا ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء ونصه :
" 1- لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله ، إلا لمبرر شرعي ، وفي حدود ضيقة جداً .
2- إذا كان الحمل في الطور الأول ، وهي مدة الأربعين يوماً ، وكان في إسقاطه مصلحة

شرعية ، أو دفع ضرر : جاز إسقاطه .


أما إسقاطه في هذه المدة :
خشية المشقّة في تربية الأولاد ، أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم ،
أو من أجل مستقبلهم ، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز "
انتهى نقلاً من "الفتاوى الجامعة" (3/1055).
وما ذكرت من القصور الكلوي ، وتأثير الحمل في ذلك ، مما قد يؤدي إلى الغسيل الكلوي أو تصفية الدم: يعتبر عذرا يبيح إسقاط النطفة ،
بل يبيح إسقاط الجنين قبل نفخ الروح ، فيما يظهر.
والله أعلم.
المراجع
الإسلام سؤال وجواب