الجفاف العاطفي القاتل الصامت للحياة الزوجية


الست مفيدة
مشاركة
الجفاف العاطفي القاتل الصامت للحياة الزوجية Mkap1i

تمتلىء اروقة المحاكم في كثير من البلاد الاسلامية بقضايا الاحوال المدنية والخلافات الزوجية ويعلو مؤشر الطلاق لينبىء ان ثمة شيئا يحدث، وبعيدا عن الاسباب المعروفة التي تدخل فيها الخيانة والجريمة طرفا ثمة اسباب اخرى تقود الى نتيجة واضحة تشكل سهما خارقا في جسد الحياة الزوجية والاسرة هذه النتيجة تحمل اسم الجفاف العاطفي او جفاف المشاعر نتيجة تقتل السعادة والعلاقات وتقود الى التصدع والفرقة ليعيش الزوجان والاسرة في البيوت كالغرباء رغم ان الكل يعرف حقوقه وواجباته كما نصت عليها شريعتنا السمحاء.

ويبقى السؤال المـــــؤلم من المسؤول الرجل ام المرأة ربما نعثر على الاجابة هنا او هناك ولكنها تبقى قيد التنفيذ.

لا يرى الحياة إلا بها

عدنان العويد - موظف قال: من الطبيعي ان يكون الرجل أنيساً للمرأة يستلطفها في مجمل جلساته معها والدليل اقترانه بها واختياره لها لتكون شريكة لحياته واجزم بأنه لا يرى الحياة الا بها ومن ناحية التعبير عن المشاعر بين الزوجين فأنا اعتقد ان هذا شيء لابد منه بينهما ولابد ان يهتم الزوج بمشاعر الزوجة لأنها تعتبر من أهم الأمور التي يجب الاعتناء بها والتضحية بكل امر ينال منها.

وأضاف: يجب ان يحترم كل طرف الآخر لكي تكتمل الحياة وإذا حدث خلاف بينهما فمن وجهة نظري البسيطة يكون نسبيا وليس بسبب انعدام الحب او قلة الحب بقلب احدهما ولكن يرجع للانشغال بالأمور العملية او لأمور نفسية يمر بها الشخص وإذا انشغل كل طرف بأمور أخرى كالزوجة تنشغل بأبنائها او زياراتها والزوج بعمله وأصحابه فهذا لا يولد الجفاف كما يراه الآخرون لأن هذه المرحلة من الحياة الزوجية تكون قد وصلت الى حد التفاهم التام والشفافية القصوى

أنانية الزوج

ام سيف- ربة منزل- قالت: الجفاف العاطفي سببه أنانية الزوج وحده وحبه لذا انه وهو الذي يشكل التباعد العاطفي لأنه بعد مرحلة معينة من الزواج يبدأ بالتفكير بنفسه وبسعادته على حساب زوجته ولا يعطيها أي اهتمام بل يعتمد عليها في كل شيء.

وأضافت: بالسابق وفي أول أيام الزواج يشبع الزوج زوجته من الناحية العاطفية والحب ولكن بعد مرور سنة من الزواج يبدأ الزوج بالتباعد عن زوجته والالتفاف حول أصحابه ومعاودة السهر من جديد.

وفي النهاية قالت: الرجل يعتمد اعتمادا كليا على زوجته في كل شيء ودائماً يتهمها بإهمالها له بسبب انشغالها بتربية الأبناء والزيارات ومهما قدمت له فهي في نظره مقصرة معه بكل شيء وبصراحة أرى ان التجمعات التي يتجمعونها تنسيهم مسؤولياتهم وواجباتهم تجاه زوجاتهم وأبنائهم والأصحاب يؤثرون على العلاقة بينه وبين زوجته.

المنتصر هو القلب

وحيد زاهر- موظف- قال: الجفاف العاطفي يأتي أحيانا نتيجة لظروف خارجية خارج بيت الزوجية كمشاكل عملية او مادية وهذه تؤثر على الرجل كثيراً وأيضا مشاكل داخلية في البيت وهذا يعتمد على الزوجة وكيفيه تعاملها مع زوجها سلباً او ايجابياً.

وأضاف : من وجهة نظري الرجل أكثر تمرداً من المرأة وهناك كثير من النساء يحافظن على بيت الزوجية أكثر من حفاظ الزوج على بيته الا في حالات شاذة ويجب على الزوج والزوجة ان يتفاهما في كيفية سير حياتهما العاطفية وهو الاحترام المتبادل لكيان كل منهما وبعد هذا الاحترام ستكون هناك عاطفة متبادلة بينه وبينها والمنتصر في هذا التفاهم هي الأسرة ثم قلبها وقلبه.

الحب لغة الحياة

ابتسام عبد الله- طالبة جامعية قالت: الجفاف العاطفي ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا كثيراً لان التربية التي نتربى عليها والعادات والتقاليد التي نشأنا عليها تمنع الفرد من التعبير عن عاطفته وعن مصارحته بالحب المكنون بداخله لذلك نكون في بعض الأحيان مجبرين على كتمان الحب والتعبير عنه للأخر وهذه التربية تؤثر على الفرد وحين يرتبط بشريك حياته يكون قد تعود على عدم البوح بمكنونه للآخر بل يعتبر هذا خجلا خاصة بعد مرور سنوات على الزواج والبعض يعتبر البوح بكلمة الحب عيباً لانها من الأشياء التي تخجل الفرد .

وأضافت: الحب لغة تروي الحياة وهو شيء لابد منه كي تستمر هذه الحياة بين الزوج والزوجة لأنه يعتبر ملطفا لقلبيهما ومها مرت سنوات الزوج يجب ان يكون الحب والعاطفة نبراسا لهذه الحياة كيلا يسيطر الملل على حياتهما ويولد الجفاف والروتين بينهما.

الحياة مشاركة

ابو صالح- موظف- قال: الحياة مشاركة بين قلبين ولكي تستمر هذه الشراكة يجب على كل طرف من هذه الشركة ان يعطي ما عنده من حب وعاطفة وعشرة طيبه كيلا يتولد بينهما أي فجوة ولو كانت صغيره ويجب على الزوجين احترام كل منهما الآخر لان الاحترام هو من يولد الحب بينهما ولا يسمحان للمشاغل العملية بان تكوّن حاجزاً بينهما ولو كان معنوياً لان هذه الحواجز الصغيرة ستكبر يوما وتكون الفجوة اكبر وتنتهي بالمشاكل وربما لا سمح الله بالطلاق وانا أرى ان الزوج والزوجة هما من يعطيان للحياة معنى بأن تكون هناك لحظات خاصة لقلبيهما بين الفترة والأخرى كيلا يمل القلب ويكون نديا دائماً ومتشبعا بالحب وهذا سينعكس عليهما وأيضا على بيتهما وعلى أبنائهما.

إشباع المشاعر

الأخصائية النفسية شروق آل خميس تقول: يطلق مسمى الجفاف العاطفي على حالة البرود والركود التي تعتري الحياة العاطفية في الحياة الزوجية مما يسبب الصمت الطويل بين الزوجين والروتين المتكرر الذي يسيطر على حياتهما والذي يجعلهما يكرران نفس الأقوال والأفعال البعيدة عن الالتفات لمشاعر الحب والمودة المفترض وجودها بين الزوجين .

لا شك ان البرود والفتور العاطفي تسلل إلى بيوتنا وغزا حياتنا فنال من أحاسيس ومشاعر الزوج والزوجة حتى أعاق كلا منهما عن تأدية دوره المنوط به تجاه الآخر وهو الإشباع العاطفي الذي يحتاجه الإنسان من حبيبه وشريكه في هذه الحياة ، وهذا الأمر الذي حث عليه الدين الإسلامي وأراد وجوده في البيت المسلم .

لذلك فان على الرجل والمرأة ألا يستغربا إذا طلب الواحد منهما من الآخر الاهتمام العاطفي وإشباع المشاعر والأحاسيس لأن هذا حق يدعم ويثري ويبني الحياة الزوجية يخطو بها نحو الثبات والاستقرار.

والحقيقة أن المعيقات التي تقف حجر عثرة في وجه هذا العطاء كثيرة ومنها:

العوامل البيئية التي تشمل الركض السريع نحو الاستقرار والنمو المادي على حساب الجانب العاطفي مما يخنق المشاعر تحت وطأة المادة وضغوطات الحياة والروتين اليومي ابتداء بمشاكل العمل وانتهاء باحتياجات الأطفال ومطالب تربيتهم. كما ان الأسلوب التربوي المتبع في تنشئة الأسر في بيئتنا له أسلوب يحث على عدم التعبير عن المشاعر والأحاسيس وكأنها أمر مستهجن أو عيب ! حتى يظن الأطفال ان والديهم لا يملكون مشاعر اتجاه بعضهما وينشأ الاطفال على عدم البوح بالحب وكأنه أمر مستنكر وتقوم أفكار هؤلاء الأطفال على هذه الثقافة التي يرثونـــها في حياتهم الخاصة حينما يصبحون أباء وأمهات .

أيضا فان عدم السماح للطفل بالتعبير عن مشاعره بتلقائية يؤثر كثيراً على معاناته من الجفاف العاطفي في علاقته الزوجية مستقبلاً لا سيما سياسة تربية الولد ليكون رجلا له أبرز مظاهر الرجولة دون الالتفات إلى إن هذا الرجل إنسان يجب أن يعبر عن مشاعره وله حاجات تشبع بالتواصل العاطفي . هذا إلى جانب أن عدم اهتمام الرجل بتفاصيل الحياة العاطفية مع تركيز المرأة على المشاعر والعواطف يشكل بؤرة في التواصل والتقارب بينهما مما يؤدي قطعاً إلى الجفاف العاطفي مالم تكن هناك نقطة يلتقيان عندها .

لذلك يجب أن يكون هناك تفعيل للجانب العاطفي في الحياة الزوجية ليتم الاستقرار والسكن الذي يستطيع به الإنسان الإنجاز وإظهار أفضل ما لديه ومن ضمن الأمور التي تعتبر قاعدة هامة لمن يقدم على حياة زوجية جديدة أو لمن أراد أن يثري الجانب العاطفي في حياته.

- العبارات الايجابية والكلمات البسيطة التي تعبر عن العاطفة في المناداة والكلام مع تأدية بعض السلوكيات الصغيرة التي يقدمها كل منهما تجاه الآخر مثل التربيت على الكتف أو اللمسة الحانية أو النظرة المحبة، حيث تسهم هذه التصرفات البسيطة في الكثير من التقارب والتودد بين الزوجين.

-التقارب الجسدي والذي لا يقتصر على العلاقة الجنسية فقط بل يكون بأن يحب أحدهما ان يكون قريبا من الآخر يجلس الى جانبه ويسير معه.

-الحوار حتى لوكان في أمور عادية مما يسمح خاصة للمرأة بالتعليق والحديث والبوح حيث يمثل الكلام جانبا مهما في حياتها.

-التعبير بالهدايا عن المشاعر حتى وان كانت رمزية .

-التسامح بين الزوجين وعدم التصرف وكأن الواحد منهما يتصيد الزلات على صاحبه فمن غير اللائق ان يكبرا الامور التافهة والصغيرة.

-التفاهم حول القضايا المشتركة السكن ، الأولاد ، المصروف وان لا يفرض احدهما وجهة نظره على الآخر بل الوصول إلى حل مشترك والاتفاق على سياسة محددة مما يقلل التصادمات بينهما.

-تخصيص بعض الاوقات الخاصة التي يستطيع فيها الزوجان التقارب مع بعضهما بعيدا عن الاولاد ومصاعب الحياة والتي قد تشمل بعض النزهات او دعوة احدهما الاخر الى عشاء خاص أو سهرة لطيفة .

-اذابة الجليد وتجديد الحياة وتطويرها بتطوير كل منهما لنفسه حتى لا يتسلل الملل إلى النفوس .

إن إثراء الحياة العاطفية أمر مهم وضروري به تكون الحياة أجمل وأفضل وبه تكون الأسرة دعامة من دعامات الانجاز والعطاء حيث يبدأ الأمان والاستقرار من الأسرة.


نتشرف بزيارتكم في منتدنا ومدونة الطبخ الأحترافي علي جوجل( طبخ الست مفيدة )
وشاهدوا احلي وصفات ونصائح الدبير المنزلي والعناية والجمال علي
قناة الست مفيدة علي اليوتيوب وكون اول المشتركين بالقناة ودوس علي الجرس يصلكم
اشعارات القناة
مع السلامة