عفواً... طمثك يحرجني!


الست مفيدة
مشاركة
عفواً... طمثك يحرجني! 2il2610

هناك أمور نُحرج منها، ولكن من أكثر الأشياء التي يهابها الرجل في مجتمعاتنا العربية...


في أثناء شرائي لبعض الأدوية من الصيدلية، لاحظتُ حالة غريبة من التكتم: رجلٌ فى منتصف العمر ينفرد بالصيدليّ ويحدّثه بصوتٍ خافت. سيطرت عليّ تلقائياً نظرية المؤامرة. رجاءً لا تلمني على ذلك. فأنا مواطنٌ عربيّ قرر ان يستسلم مؤخراً بمنتهى البلاهة واللامبالاة لكل نظريات المؤامرة المعقولة وغير المعقولة التي يتم تداولها في وسائل الإعلام العربية، بمختلف توجهاتها وطوائفها وأيدلوجياتها في ساعات الليل واطراف النهار.

أول ما طرأ على بالي هو احتمال كونه Dealer جاء لاستلام نصيبه من الأقراص المخدّرة التي سيقوم بترويجها بعد قليل. ولكن سرعان ما تبددت الفكرة حينما وجدت الصيدليّ الشاب يتوجه نحو "فاترينة" الفوط الصحية، وينتقي احدى عبواتها ويضعها في شنطة شفافة ويعود للرجل الذى استوقفه على حدة قائلاً:

"لالالالا من فضلك لفّهالي فى ورق چرايد، ويا ريت لو تحطهالي فى شنطة سودة". قاطعه الصيدلي بقوله أنه لا يوجد لديه حالياً شنط سوداء. كان رد فعل الرجل أنه استأذنه، وعاد اليه بعد شراء بقالته ودسّ على الفور عبوة الفوط الصحية في شنطة مليئة بالمشتريات ولونها اسود أيضاً.. هل هذا مؤشر على أنه رجل مغرم بالألوان القاتمة؟

انصرفت من الصيدلية، وكان يدور في بالي سرداً يكمل هذا الموقف. توقعت ان هذا الرجل سيوجّه لصاحبة الحاجة لـ "الفوط الصحية" كمية لا بأس بها من اللوم والعتاب، وسيبدأ بلعن الظروف التي جعلتها لا تحسب حسابها جيداً، وتشتري فوطاً صحية اضافية تغنيه عن التعرض لمثل هذا الموقف المحرج.. ولكن هل شراء الفوط الصحية محرج حقاً؟

لقد كبرنا يا أمي واصبح عاراً على رجولتنا شراء الفوط الصحية.

باعتباري أخاً لبنتين يكبراني سناً، تعرضت كثيراً لموقف الاضطرار الى شراء الفوط الصحية. أذكر جيداً اول تجربة شراء، اذ تلقيت على اثرها عدة نصائح من أمى أبرزها:

انتقى صيدلية لا يوجد فيها مشترين رجال.

يفضّل ان تسأل الصيدلانية أن تجلب لك الفوط الصحية لا الصيدليّ لتفادي الإحراج.

اطلب منه وضعها في شنطة غير شفافة، ويا حبذا لو كانت سوداء.. هل أمى من مغرمي الألوان القاتمة أيضاً؟

فى حالة عدم وجود شنطة شفافة، يفضّل ان تكون ملفوفة فى ورق جرائد.
لماذا نتظاهر دوماً بأنه أمر سري ويسري تحت بنود "العيب"؟
تلك كانت ابرز تعليمات شراء الفوط الصحية. حفظتها عن ظهر قلب عن غير اقتناع. مرت الأيام وبلغت السادسة عشر من عمري، ومنعت أمي أمر شرائي للفوط الصحية والمبرر: أنني اصبحت رجلاً، ولا يصح لي شراء مثل هذه الأمور "النسائية" البحتة، برغم انني لم أشعر أبداً بحرج من شرائها. الدورة الشهرية ظاهرة طبيعية تحدث عند بنات حواء، والكل يعلم هذا، لماذا نتظاهر دوماً بأنه أمر سري ويسري تحت بنود "العيب"!

قبيل كتابتي لتلك التدوينة، سألت اكثر من 700 شخص على موقع Ask.fm بخصوص الحرج من شراء الفوط الصحية للزوجة او الأخت او الأبنة، وما إذا كانت البنت قد تجد حرجاً في ان تسأل أباها أو أخاها أن يشتريها لها، وكانت المفاجأة...

واجهتُ أكثر من 400 رد ممزوج بين السب واللعن والاتهام بالتفاهة والسذاجة، وبين التهديد بالحظر ونصائح مختلفة بأن ابحث عن هواية أمارسها عوضاً عن التفكير فى مثل تلك التفاهات.

هل ما زلت ترغب بمعرفة رأى الثلاثمائة شخص الأخرين؟

العشرات فقط أكدوا أنه لا حرج فى ذلك، وأنهم لا يجدونه أمراً جدلياً من الأساس.

فى النهاية، فى سؤال وجب أن يُطرح: من يضع منظومة العيب والصح والخطأ في العالم العربي؟ ومن هذا "المأفون" (ناقص العقل) الذي أخترع سحابة التشويش على أي تساؤل الغرض منه التدبّر فى الأمور اللامنطقية التى نعيشها ونراها يومياً؟ في الغالب، لن تجد إجابة على هذا السؤال. لا تبحث عن الإجابة! فقد تدبّر الأمر جيداً. يفضّل أن تعترف بداخلك ان شراء ما يلزم للمرأة سواء أكان لشأن صحي خاص بها، او حتى جنسيّ هو أمر لا يندرج تحت منظومة العيب والخطأ..

إذا كانت كلماتى مقنعة لك، انزل على الفور واشتري لزوجتك عبوة فوط صحية ملفوفة فى ورق هدايا، وصارحها بأن ليس فيها ما يدفعك للخجل حتى ولو كان طمثها.


نتشرف بزيارتكم في منتدنا ومدونة الطبخ الأحترافي علي جوجل( طبخ الست مفيدة )
وشاهدوا احلي وصفات ونصائح الدبير المنزلي والعناية والجمال علي
قناة الست مفيدة علي اليوتيوب وكون اول المشتركين بالقناة ودوس علي الجرس يصلكم
اشعارات القناة
مع السلامة