home الرئيسيةpeople_outline الأعضاء vpn_key دخول
chatالمواضيع الأخيرة

طريقة عرض الأقسام

لونك المفضل

رعاية مواهب الطفل واحترام الفروق الفردية بين الأطفال


ياسمينا
مشاركةمرحبا2


كثير من الآباء والأمهات يريدون للأطفال أن يصبحوا قالباً واحداً ، يريدونهم بنفس السلوك ،

( الولد ده طيب ومطيع يبقوا كلهم يطلعوا كده ، الولد ده شاطر في المدرسة يبقوا لازم كلهم يكونوا شاطرين في المدرسة ، الولد ده بيعرف يرسم يبقوا لازم كلهم يعرفوا يرسموا ، الولد ده حفظ القرآن في سن صغير يبقوا لازم كلهم يحفظوا القرآن في سن صغير ) . إهدار الفوارق الفردية يسبب مشكلة كبيرة ، أو عدة مشاكل ، أولاً : ينكر فطرة خلقها الله في الإنسان ، وهي أن كل إنسان في هذه الدنيا يؤدي رسالة معينة ويضيف للحياة شيئاً مختلفاً عما يضيفه باقي الناس ، فكيف نريد منهم أن يكونوا كلهم شيئاً واحداً ، نفس الطريقة ونفس الأسلوب  وكما نريد لا كما يريدون ، هنا كل فرد سيفقد القدرة الخاصة التي وهبه الله إياها ، حيث أن كل إنسان وهبه الله قدرة خاصة ليضيف بها إلى هذه الحياة ، فبإنكارنا لهذه الموهبة ، تضيع الموهبة وفي نفس الوقت لن نتمكن من إجبار الطفل على التميز في مجال ليس موهوباً فيه ، كما يجعل الأولاد يغارون من بعضهم ، لأن كل طفل يريد أن يصبح مثل أخيه ، ولا يستطيع ، يبدأ في كرهه لأنه يشعر بأنه يقوم بعمل شيء يعجب الأب والأم وهو لا يستطيع عمل هذا الشيء  الذي يحوز رضا وإعجاب الأبوين ، وينظرون إليه على أنه أقل من أخيه ، فيغار منه ، ويكرهه .

لكن لو أحس كل طفل بأنه محبوب لذاته ولإمكانياته , وأننا لا نقارنه بأخيه ، ولكن نقول له أنه متميز في كذا ، وأخوه متميز في كذا ، وأننا نحترم قدراتهم ومواهبهم وفروقهم الفردية فإن ذلك يؤثر إيجابيا عليهم جميعا .

لو عرفنا هذه الحقيقة وعرفنا أن الله سبحانه وتعالى أعطى  كل إنسان قدرة وملكة وموهبة ، يقوم بعمل شيء معين بها في هذه الدنيا ، فستختلف أحوالنا بكل تأكيد مع أطفالنا ، سننظر إليهم بعطف ورعاية لكل موهبة عند كل طفل ، بالشكل الذي تظهر به ، وننميها ونهذبها ونكبرها ونوجهها ، لكن لا نطفئها ، فنحن في مجتمع - للأسف الشديد - يقتل كل المواهب ، لأن لدينا تصور أن النجاح نمطي ، وتصور يكاد يكون أحاديا ، أن الطفل لابد من أن يقوم بعمل أشياء معينة ، ولكن هناك ألوان كثيرة من النجاح والإبداع والعطاء وألون كثيرة من تعمير هذه الحياة ، كل شخص يقوم بعملها بطريقته ، وبالموهبة التي منحه الله إياها ، فلا نشوه هذه الفطرة .

والرسول صلى الله عليه وسلم ، كان حوله نخبة ممتازة من الصحابة ، كل واحد منهم لديه خلفية ثقافية معينة ، منهم العبد ، ومنهم السيد ، ومنهم التاجر ، ومنهم الصانع ، ومنهم السياسي و العالم والعسكري ، فلم يفرض الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم أنماطاً معينة وثابتة ولم يضعهم في قوالب محددة وإنما نمى كل شخصية لتعطي أفضل ما عندها ، فمن لديه ملكة الحفظ حفظ الأحاديث ( كأبى هريرة رضى الله عنه ) ، ومن لديه ملكة القيادة صار قائداً عسكرياً ( كخالد بن الوليد رضى الله عنه ) ، ومن كان لديه ملكة الصوت الندى  صار مؤذناً ( كبلال بن رباح رضى الله عنه ) ، ومن لديه ملكة التجارة أصبح تاجراً عظيماً ( كعبد  الرحمن بن عوف رضى الله عنه) ، وهكذا ، كل شخص وضع في المكان المناسب له ليعطي أفضل ما عنده ، وفي النهاية ، تكون لديه باقة من القدرات والملكات تتكامل وتعطي مجتمع قوي مبدع ومبتكر ، وهذا ما نفتقده في مجتمعنا الحالي ، أننا نفتقد ملكات الإبداع والابتكار في كل المجالات ، في العلم والأدب والدين والفن وكل شيء ، لأننا لا نرى هذه المواهب ولا نحترمها .

وفى الآونة الأخيرة كثر الحديث عن ما يسمى ب " الذكاءات المتعددة " مثل الذكاء اللفظى اللغوى , والذكاء المنطقى الحسابى والذكاء البصرى الفراغى والذكاء الحركى والذكاء الفنى والذكاء الإجتماعى والذكاء الوجدانى والذكاء الروحى . وللأسف الشديد نحن لانقيّم فى أبنائنا غير عدد قليل من هذه الذكاءات غالبا الذكاء اللفظى اللغوى والذكاء المنطقى الحسابى , وهذا يهدر بقية ملكاتهم التى أودعهم الله إياها ويتركهم فى حيرة ويجعلهم يشعرون بالدونية لأن ملكاتهم ليست لها قيمة عند الناس الذين يحبونهم ويرعونهم  . وهذه النظرة المختزلة للأبناء لا تتوقف عند حدود البيت وإنما تمتد أيضا إلى المدرسة ( بل ربما يكون مصدرها الأساسى فى المدرسة ) حيث يقوم النظام التعليمى على تقدير ملكات محدودة لدى الطالب ( غالبا اللفظية اللغوية والمنطقية الحسابية ) ويهمل بقية الملكات والذكاءات , ولهذا نجد الطلاب لا يحبون مدارسهم لأنهم لا يجدون أنفسهم فيها , وقد زاد من هذه المشكلة الإنتشار الوبائى للدروس الخصوصية والتى كانت فى فترة من الفترات بمثابة التعليم الموازى والآن أصبحت تمثل التعليم البديل , والتعليم فى الدروس الخصوصية يقوم على فكرة إعداد كائن امتحانى يحصد أكبر عدد من الدرجات ولا شئ غير ذلك , وهكذا يختزل الطالب كإنسان ويتحول لأداة تجمع الدرجات , فضلا عن اكتسابه صفات الإعتمادية والإنتهازية والإستسهال والمسايرة والنمطية وكلها صفات تخر ج لنا جيلا هزيلا لايعتمد عليه .


رعاية مواهب الطفل واحترام الفروق الفردية بين الأطفال 2nlqtm1


 :تحية:

تعاليق

ام عماد
ام عماد
برافوووو
منى ليكى فى ميزان حسناتك
في الإثنين يناير 19, 2015 4:32 pm
ارسال رد

هــــــام

ندعوك للتسجيل في المنتدى لتتمكن من ترك رد أو تسجيل الدخول اذا كنت من اسرة المنتدى

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى